ابن الزيات
299
التشوف إلى رجال التصوف
فدانك قد حصد . فقال : إنه جاءه البارحة رجال ، فحصدوه . وذكر لهم قوما لا يعرفونهم من عباد اللّه تعالى . ومنهم : 190 - أبو صالح وأطيل بن عبد الرحيم الهسكورى من أهل سافو من أهل بلد هسكورة ، وكان من الأفراد . حدثوا عنه أنه كان يحج في كل عام ولا يغيب إلا في أيام الحج خاصة . حدثني الثقة عن أبي محمد عبد الحق بن عبد اللّه المينونى ، عن أبي على حسون ابن عبد الباري قال : قال لي أبو صالح : أتريد يا حسون ، وقد أهل هلال ذي الحجة ، أن تحج ؟ فقلت له : أخاف أن أذهب معك فتتركنى . فقال لي : ضع رجليك حيث أضع رجلي ولا تلتفت . فقلت له : أخاف أن أخطئ خطوة من خطواتك . فقال لي : صدقت . ثم سكت عنى ؛ فغاب أياما يسيرة ، ثم جاء بعد ذلك . قال أبو علي : وذبح أهل سافو ثورا . فسألهم الفقراء أن يجعلوا لهم نصيبا فيه . فأبوا ، فشكوا ذلك إلى أبى صالح . فغاظه ذلك . ثم قال لهم : اذهبوا إلى الموضع الفلاني من الجبل فما وجدتموه فيه فجيئونى به . فذهبوا إلى ذلك المكان فوجدوا فيه ظبيا يضطرب فجاءوه به . فذبحوه وأكل معهم منه . وحدثني شعيب بن جلداسن قال : قال لي أبو صالح : إني لأعرف من اللحوم الحلال من الحرام . فقلت له : وبم تفرق بينهما ؟ فقال لي : إذا كان اللحم حراما ظهر لي فيه الدود فأتركه . قال شعيب : وحدثني أبو محمد عبد الحق : زارني أبو صالح في عيد الأضحى . فقدمت له من لحم الأضاحي . فعض فيه وقال : ليس هذا اللحم من لحم أضحيتك . فسألت أهلي عن ذلك فقيل لي : جاءتنا فلانة زائرة ، فساقت لنا من لحم أضحيتها فقدمته لكم . فقال لي أبو صالح : لما تناولت منه علمت أنه ليس من أضحيتك .